الاثنين، 17 نوفمبر 2014

امدرمان اورشليم اخرى

"أمدر أورشليم أخرى"
..
لم تكن كل المدائن بابلية الحكايه
فهنالك أمسية سمراء تلوح

في خاطر ملاك ضجر
هنالك أورشليم أخرى
تلمع في جبينها اقحوانة
وشظايا من خريف المدفعية
وكنا جميعنا حضور قبل ان
نخلق
وهي تتوج على المقصلة
وفراش الخيانة
لم تكن كل المدائن يأكلها 
الطاعون
أو يخونها  الرب
فبعض القرى لبست رداء
ما لها
وضاجعت النهر
وبعضها عايش مولد الاعصار
الاحمر
في لوحة غاب عنها لون حزني
وأمدر جائت من الافق البعيد
نفس الافق الذي دخل منه الموت
عالمنا
أوحي لها لتكون قديسة 
ونبيه للمدن في أصقاع الخرائط
والفواصل
لتشيع على الحقل نشيد السنبل
المكبل في المفاصل
لتثمر خطايا الرهبان فيها بلا أذن 
الفصول
لتعلم الصخر كيف يهتف في
وجه ارباب "أيدا"
بأرادة الفضول
لكن يهوذا هنا
في الكأس والمحراب
في الوسائد والغماد
تؤرقة السماء الخصبة والعيون الخصبة
يهوذا هنا
في كل رجلآ قابع
في كل سطرآ نابع
وفي بعض الزوايا المعتمة
ولم تكن كل المدائن بابليه
.
حدقة فيني وعرتني 
من حروب الامس
وبيننا لم تكن سوى القيامة 
ترتقب
بحارآ من المسافة والمدى الشاحب
تبارح في الممر الضيق
اسراب الاخريات
كثبان الرماد على خصر
الضفاف تشرب برائة الاغنيات
والخنجر المسموم بالانتظار ملكي
ملك خطيئتي
لا الخلاص رهن اشارة الماضي
ولا الموت غادرنا مع حقائب الانجليز
وكرري تطل من نافذة النهر
القديم
كعادتها مسدلة الحنين
وان كانت تصلبها الاسوار
وحشود النازحين
تعبث بموضع الاشياء
بالحاضر الذي ينتابه الصدئ
بالقطار الذي سرقت قراه
بالقاتل الذي له سحنة المقتول
وتنهض مرة اخرى
عليها ان تنهض مرة اخرى
لتغسل ما تلبد من ظنون
فالحزن محض غمامه
تحركها رياح موسميه
.
قالت لي وهي تقايض قربانآ
من الازهار بطلقه
لن يهبط من سمائنا الملطخة 
بالخطيئة يسوع
ليغفر فقرنا
ليطهر بالملح قهرنا
ثم ضاعت بين ركاكة الخط 
والقافيه
لماذا لا تأخذي عهدي
وتتقبل ألمي كما هو
خذيني في حضنك
رغم مابه من اثقاب الرصاص
فقدري ان اسافر بين رحم الامهات
ولا يفطم قلمي
وقدرك ان تحرقي بعشق رضيعك
الذي يرتدي جسدك المبلل بالتعب
وتبعثي مرة اخرى قصيدة
تقطر حبر ودم
الحبر والدم
مسودة النبواة القديمة
واللغة التي تخط ما كنا سنكون
لو لم نكن شهود الزور في محاكمة
الحمام
لو لن نكون جمهور عرض 
الانتقام
لكنا ورثنا محبرتآ مليئة بالقمح
والطفولة والرحيق
فكتبي تاريخك الاتي معافة
من اطغاث "هرمجدون"
وليكن له مذاق النسيان في 
كأس العرق
او كالعطر يبعث من رغيف
قطفتة افواه الجائعين
لم تكن كل المدائن بابلية
فهنا اورشليم اخرى
افريقية..
عبثية..
كلما صلينا في معبد ثغرها المثمر
ليهطل الغيث المباح
امطرة خوف وذخيرة
فهل غيثك آتي الينا
ليسقي نبؤة الحقل
ام ليعطي العشب ذريعة
للانتحار
...