الخميس، 4 يوليو 2019

وحدك على الشاطئ

وحدك على الشاطئ
تتساقط ثيابك..
تتعرى..
من كبريائك والمخاوف..
من أمنياتك الضحلة..
وحيدا..
وحيدا .. كم انت ثري بوحدتك..
وكم انت منها خجول.. 
مكتظة فيك الفصول..
انت الرب ومعجزتك ان صمتك هطول ..
فأمطر على ما تبقى من طفولة روحك
وأسقى دواخلك و السهول..
شاسعة فيك السهول..
لم يسكنها إنس أو إلاه مجهول..
لم يلعنك بعد بالفضول..
تنسم ريح البحر المثقلة بالرطوبة..
وذكريات الغرقى..
كثيرة ذكرياتهم وقليلة امتعتهم..
ودومآ تشير بوصلتهم إلى الوطن الخاطئ.. 
إلى الشاطئ الخاطئ..
تتوحد حبات الرمل فيك..
فأنت الآن أثقل
من تنهار أمام عابر الاحزان..
الشمس تعيد تلوينك..
تشكل لك ظلا جديد..
على بشرتك..
على وجهك الطافح بالملل والأسئلة..
تسود ما كتبته عليك الايام من قبل..
تعيد الآن كتابة تاريخك..ومستقبلك..
لا حاضر لك..
فأنت رهين الامس والغد..
وحدك من تترخ هزائمك وانتصاراتك..
تغني لي غزواة قلبك المنكسة..
وتنعي ارتيادك لي مواخير الأسئلة المحجبة.. 
وحيدا انت دائما..
دائما ما كنت..
لاكنك لا تعترف..
إلا أمام سلطة البحر..
الا امام الأزرق الممتدد..
كيف تكذب والمدى اللا نهائي
يرمقك..
والموج يبلل شفتيك..بالملح وحبات الرمل الناضج..
كيف تكذب والملح يطهرك..
يباركك..
يقدس حزنك الظاهري..
تذوق طعم المنافي ومسارات الرحيل..
أجل مماتك قليلآ..
قليلا..
هناك ارض لم يدنسها عابر المشاوير..بعد
فركض..
هناك سماء لم يسكنها إلاه..بعد
فنتفض.. 
و "كارون" مشغولآ عنك
يزرع في باحتة أزهار..
يسقيها بمهل..
و وقار من يحمل مفاتيح الاخره.. 
لا يستعجل الابحار...
فالعابرون النهر..
لا ينقصهم وقت..
ولن يرهقهم ندم الانتظار..
انت والشاطئ ..
كلاكما عاريان..
إلا من بضع حبات رمل قديمة..
عاصرة زمن البيعة و الطوفان..
كم من نبي مر فوقها..
يحمل صكوك الغفران..
ولعنة الاعتراض..
كم من عاشق أملى عليها قصائد..
حملها الموج الى احبتن اخرين..
وحدك على الشاطئ..
تتساقط ثيابك..
وكبريائك..
ترتشف بصمت زجاجة "فودكا" بنكهة الذكرى
والقلق..
البحر ممتد بلا نهايات غامضة..
الموج عذارى لم يمسسهن بعد الشاطيء
 او الغرقى..
وسماء كما كانت بالامس .. حرة
دون نوافذ تسدل او اسى..
من حولك غرباء
لن يفتشوا في خبايا الجرح
"جرحك الطازج"
بحثا عن إسم حبيبة
خلفت فيك ندوب حية
طيور النورس العنيدة
تنقب عن كنز مدفون
 تحت خطاوي العابرين
فقط انت وهطرقة الموسيقى
و ما تبقى من زجاجة "الفودكا"..
لابد ان الرب الان
يحسد وحدتك....... وشرودك

تهويدة للطفل في ليلة عيد الشهيد

١-"تهويدة للطفل في ليلة عيد الشهيد"
"
اغفو يا صغيري
لن ينال من أحلامك هذه الليلة كابوس
فقربك شهيد يحرس منامك
اغفو
فهناك من بنى ترس على امتداد فراشك
كلفه الكثير يا صغيري لو تدري
لاكنه لم يبخل
لم يتردد
لم يغرق في تفكير..
..
تصبح على وطن طفولي
بريء
وطن بشوش..
مشغول بالضحكة
ليهزم زيف المعزين..
والمغنين..
والساسة الموالين للكسب والربح الرخيص
كلما اشتد عود الحق
وإزدهر الخريف بالنبت الحلال
علقوا على جذع مشنقتآ..
...
تصبح على وطن
مخضر كغصنك اليانع فوق الاسفلت
وطنآ ركيك الخط مثلك حين يكتب القصائد
عامية..
بالراندوق واللغو الدارجي
في عرف الشوارع والازقة
لن يكون حديثنا.. ونجوانا وهجونا حكر
لفصيح عراب المهازل والنقد الأجنبي..
تصبح على وطن
في العيد يرتدي..
كفن..
ويبارك بالنعي..
و بالبيانات الثورية..
المجد للشهداء..
في عليائهم..
والحزن للثوار..
فضجع غدا
يصبح وطن شفيف..
لن تكمم أغنياته بالبنادق
وكتائب الظل والجنجويد..
٣-
صباح الوطن..
المعافة فيك..
فرهد ..
بسلطة الثورة الشرعية
قد مرت الظلمات ذات أمسية سحيقة..
سقطت دياجر الليل..
وستيقظة المدائن والقرى
لم تعد تدوي في سمائنا القنابل..
طبول..
إنها طبول تزخرف صبحك الموعود
اليوم نهضت احلام شهدائنا
من رماد القهر أزهار شوكية..
عبد العظيم سوف يغفو ويستريح
أخيرا سوف يستريح..
لن نجبره على الغناء وترديد النشيد..
داود مازل مبتسم لقاتلة
كم صعب محو إبتسامة داود..
وهو يهمس لقاتلة
انا انت لو اصغيت إلى قلبك
قبل أن تطلق..لماذا تعجلت نحن اخوا يا بليد..
احمد على عجالة
لدية فصل من البراعم ليعلمهم معادلة الهطول وتجويد الخريف
برغم إعتقال الغيم ذات كمين
لاكنها حبلة..
هكذا سمائه ما زالت حبلة رغم الموت
والحزن الشديد..
و بابكر مازال يخيط جراح الشوارع
وهو اعزل لا يحمل إلا سماعة
وضمادة وبضعت مناشير
وصوت عنيد..
اما عباس.. عباس مازال واقفآ..
لقد سقطنا مرارآ لاكنه واقف..
سقط القناص..
سقط الديكتاتور..
سقط الميدان..
وعباس مازال واقف..
انه لا يعرف الركوع..
يصلي واقفآ..
ويموت واقفآ..
فستيقظ.. يا صغيري
أستيقظ انه الوطن الجديد..