الأحد، 28 سبتمبر 2014

قصة اقصر من حلم

                            "انثى النيم"
                                     ..
عبر الرعاة على أنثى نيم, عاصرة زمن النبوة,ولم تمحو ألاف السنين من نضارة غصنها رائحة الامومة
 عبر الرعاة محملين بأواني العرق والذكريات, بالماضي السحيق والحكايات,بأسرار الليل والخرافات,كانوا يتحدثون بكل لغات البادية..
 همس الرمال,لكنة ريح الشمال الغامضة,دارجية الذئاب وفصاحة الأنعام..
يرتلون مع النجوم القصية تعاويذ الصباح,
يحلمون فقط حين يثقلهم الرحيل,وهم دوما يبحثون عن الرحيل,إلى هناك صوب فجر أسطوري ينتظرهم وراء كثبان المدى,صوب النهايات الشاسعة البعيدة من منال الاخرين, ينشدون لو داهمهم المغيب,وكأن الشمس لأول مرة تطعنها خناجر الأفق الزجاجية ومن ثم تتداعى صريعه وهي تسكب ماء وجهها علي سماء,لماذا يخاف الرعاة من السماء!!لماذا لايثقون فيها وهم دون غيرهم يعرفون نجومها وغيومها ولماذا توجسهم..
اتى الرعاة ومعهم اتى ليل الشتاء الطويل
ونهار الصحراء العسير 
نادتهم أنثى النيم,كما تعودت أن تنادي طيور السنبرية المتعبة, ألقت عليهم ظلا,لم تلامسه الشمس من قبل,جلسوا تحتها حتى انقضى هجير الظهر ما بين الأغاني وسرد البطولات المنسوجة من خيال الفقراء,سهروا بقربها حتى اقتضى الليل عليهم مزيدا من عرق النخيل السمراء,رقصوا، هرجوا، سقط البعض وغفا الهم ,كانت تأجج لهم بغصنها المسدول ايقاع الوجود,غنوا، ثملوا، وبكوا..
قبلها البعض ,وسجد لها البعض..
احدهم صاغ على جذعها ابيات شعر 
ثم لاح الفجر, ناموا, ناموا كأطفال اكثروا في اكل الحلوى,او كعشاق مارسوا النجوى..
 رددت لهم تهويده عذبا,فحلموا بالجداول والخريف,بالنهايات  البعيد عن متناول الغير..
فلما أفاقوا في صباح ذبحوا انثى النيم
انثى النيم التى عاصرة زمن النبوة,ولم تمحو الاف السنين نضارة غصنها الممشوق..
تمددوا فوق الرمال وهم يصغون لهمس الريح الاتية من الشمال ,البعض يصنع من نهدي انثى النيم ناي,
والبعض يشعل من جسدها العاري اكواب الشاي..
ثم رحل الرعاة كما كانوا دوما يرحلون...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق