الأحد، 14 سبتمبر 2014

وادي الملوك

"وادي الملوك"
..
مشهد اول:
 ببطئ يبحر موكب الموتى..
على ضفاف الصحراء..
هذه الصحراء من قبل
كانت جدولآ وحديقة..
وسماء هنا قريبتآ من متناول رمح طائش..
تمطر الخطوات حبات من رمل..
الاثرا يكابد همس الريح بعناد زائف..
الطبول العطشى..
عبثآ تحاول ان تجاري الايقاع..
حوافر الخيل المثقلة تئن بصمت..
للأ توقظ الكرباج..
الفارس ايضآ كان يئن بصمت..
فالسيف المتوارث في غمد التاريخ..
خسره في رهان..
والصيف الخانق لا يدع مجال للانفاس..
ولا الشكوى..
وشكوى تجديفآ في حق الربان..
الشمس بفضول مزعج لا تبارح شرفتها..
وصولجان الملك السرابي..
يغوص رويدآ رويدآ..
في بحار الوقت والكثبان..
تطفو حينآ ذكريات الفجيعة..
ويغرق دومآ وهم الابدية..
وتمضي المواكب تباعآ..
من هنا..
بالآله والملوك..
تشق بهم الصحراء بعيدا..
الى حيث منفاهم الاخير..



..
مشهد ثاني:
الضريح يضج بالمعزين..
باولياء العهد..
والاسياد الجدد..
الجند والخدم..
والمقربون من الرعية..
تبدأ مراسم التشيع مبهرتآ..
فيضآ من الخطب الجليلة..
امضوا في صياغتها عمر وطن..
الان فقط ندرك كم كان شجاعآ..
كم كان محبآ وكريم..
مصابآ بالارق مثلنا..
يلوك همومنا طوال الليل..
تجهش الاناشيد باكيتآ..
البوق يمدح..
والنائحات يستحقن كل قرش..
الحرس الملكي يعرف..
كم كان الفقيد يطرب لدوي الرصاص..
ودورة حدادآ حكومي جديدة..
تبدأ لألف عام..
ويظل العلم منكس لألف عام..
على الشعب ان يقف دقيقة صمت..
ثم فالينحني من جديد..
الموت مطلوبآ للخيانة العظمى..
ما دام مأجورا يقض مضاعج الخلفاء..
متامر ضد الثورة..
..
مشهد ثالث:
يعود الموكب ادراجة..
اولياء العهد للعروش..
الخدم لتنظيف القصور..
الجند للقبض على من لم يبكون..
الشعب للعلق الجوع..
فقط من يبقى هو ذالك الصمت الساخر..
والتاريخ الحاضر..
ليعلو شاهد الضريح الرخامي..
والرمل الجائع ينخر في المقامات العتيقة..
والبطولات العقيمة..
في وادي الملوك
...........................................................                                                                                                     حسن سعيد الباشا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق