الأحد، 21 سبتمبر 2014

احتضار زهرة في الحديقة

"
احتضار زهرة في الحديقة"
..
هنا في اطلس وطني
تولد الازهار ناضجة القوام
ترصع جبين الصحارى
باشراقة
كندوب الضوء في جيد الظلام
هنا تزدهر جراح الطين
بشذى المواسم
وتعتق سبايا الرمل طليقة
من قيد المسافة
فيلتأم جرح السفر المقيت
ونحن للرجوع
الرجوع المحتم
الرجوع المقدس
ونخبأ طليق المخاوف
بعيدا عن متناول افراحنا
وما عكر صفو الرحيق
نرخي مسامعنا على حديث الرمل
والشمس تجتاز كثبان الظهيرة
تتوقف خيلها عند آبار المغيب
لتجترع من صخب الاصيل
احمرار
ونجوم تغتاب في الليلة
الآتية وحدها
بلا محرم
ما احلى ازدحام الحديقة
في خريطة وطني
ضجيج الارجوان
ما تفصد من عرق العشب
المجامل
ما نسكب من ضوء القمر
على جلباب القطن الابيض
لكن "يناير" ياتي مشاغبآ
يحمل عود ثقاب
وعبارات سريعة الاشتعال
تغضب البراعم المشتولة
في جنوب الباحة
عباد الشمس يتوعد بخسوف
مفاجيء
تزداد اشواك الصبار تحفزآ
لولا تدخل عجوز النيم
وبعض من حضر البيعة
من اغصان
تنتظر مومس الانفصال
شرارة الافراج
تحت رماد التأجيل
من أغلق نافذة "العن الشيطان"
من..
تنكس السنابل في الحقول
ليسقى الحرث من مزن السيوف
وما زلنا جياع في حقلنا
من عطش الارض
بعد ان اروت ظمأة الابدي
بدماء"يورل"
رفيقة الابنوس في رحلة الحطاب
اقحوانة الاستوائية
اجمل قنديل قبل ليل الغاب
ولم تنبت البحيرات بعد
ولم ترتدي المحاصيل ثيابها
الخريفية بعد
هل تذكرين يا ليلية السحنة
يا فجرية الملامح
هل تذكرين سحر الغاب
والنبع
واشتهاء الصحاري لك
هل تسمعين الحفل الراقص
على اطراف القرية
تك..تك
تعلو اصوات الطقوس
الشجر يصلي ويغني في آن
الطبول تقرع في الحبا الدني
وهنالك شابآ تورقة على جذعة
قبلة
وهطلت منة نظرة
على كفك
الطيور تحمل القوارير الفارغة
وتعيد ملأها
بما تعتق من فصول
تك..تك
هنالك من يحمل مزمار
ويطارد لحن متمرد
النار انثى عارية
والحطب يزيدها عري
وجمال
الطبول تعدت مرحلت السكر
بعدت ايقاعات
الغربان والفزاعات في عناق
حميم
ومازالت نظرات الشاب تتساقط
عليك
تحاول ان توقظ انتباهك
تك..تك
سنابل المطر الشقي..ترقص
الازمنة ابنوسية الطلة..ترقص
هل تذكرين يا "يورل"
ام ان ذاكرة الصحاري طغت
هل تأبهين
ام كان موتك سدى
باسم اي رب حرقنا الغيم
وبعثرنا سبايا الارواح
في الطرقات
باسم اي وطن مثلنا بالارض
الصمت اول الفواصل
قبل ان يبتلع الصيف
ما تورد من نسيم
تتكاثر الشائعات في الليل
ما لايقال يغضب اكثر
"يناير"يحمل فأس
ويهم بدخول الحديقة مخمور
الشرطي "يونيو" من باعه الفأس
ودله على الحانة الارخص
من قال ان هذا الوطن لا يصلح
الا لي خريطة عقيمة
لا تنجب سوى الضحايا
لا نحتاج لوابل من المآسي
لنبكي يوم الغد
وميض قنبلة
ولا شمس قبلة
من يقطف ازهارآ اكثر
لة وسام ومنصب ونثريات
اثنى عشر قطرة
هو عمر الندى على جبينها
"عائشة"
او ساقلها كما قالتها امها "عشة"
غابة القمح الاسمر
وسعف نخلة
"عشة" في كل صبح
تعدو حافية الظنون
الى قرب الجدول
وهنالك صبية وارجوحة من رمال
وثمار مجانية
وهنالك ابعد من اسوار القرية
جيوش وممالك
انبياء وطواريء
وعرشا فارغ
لمن يتقن فن التسلل في الليل
من غيرك يا رمانة هذا الوطن
البائس
جديرتآ بأن توقظ فينا
شهوة الحزن
"عشة"تعدو حافية قرب الجدول
الارجوحة من دون صبية او رمال
هنالك من زرع الحقل بالالغام
فجيعه تهطل
ومن الوحل ينبت الوحل
"عشة" ضفة سمراء
وبحرآ..بكل عبأ المسافة
والرحيل
طفولة تشوبها الحسرة
من صادر لهوها
ودمائها..ودماها
من لقبها بمصطلحآ اكبر
من ان تلفظة شفتيها
اسموها شهيدة
نادوها قضية
لما يختلط الدم القاصر بالاسفلت
ألشيء من دم الكرامات
والاضحيات
وتقبيل القبور
يصمت الطنبور مهمومآ
ولا نصمت دقيقة للحداد
كيف تذبل الاغنيات ونحيا
كيف نتمشق الاحزان وننسى
قد لا تشرق الشمس لايام
نائمتآ من فعل السكر
ما اخصب تربة ليل
لتنبت فيها الطغائن والشكوك
ما اورد البئر مادام يوسف
حتى الان
فيها ينتظر..
هل قدر الورد ان يذبل في كف
وطني
ونظل نردد
الفلاح يتقن عملة
..................................................................
.....حسن سعيد الباشا.....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق