الخميس، 25 سبتمبر 2014

درويش الشعر الامي

"درويش الشعر الامي"
.........
وطني ساقص عليك 
تاريخ الشعر..
من قبل ان تزرع شجرة النيم
التي من رحم جذعها صلب المسيح
على المنابر..
ومن قبل ان تسقط الشمس على افريقيا
وتصبغ الابنوس والناس
بسواد المشاعر..
ومن قبل ان يتعلم العنكبوت فن
الحياكة
وصنع الستائر
ليسدلها حبآ وخوفآ على المسجون في الغار
من جهل الخناجر
والحناجر..
كنا ياوطني
خليط متجانس من كل العناصر
الاسود مسود دون قيود
والابيض مبيض دون سيوف
لا العربي البدوي عابر
ولا الزنجي غابر
الاصل محدود
والحدود لم تكن اكثر
من عشب ضار
لايغني او يؤجل من اسفار
لنا في هذه الارض حق الرضاعة 
لنا فيها الجذور
احرار..بالميلاد
لا بتقرير المصير
وصناديق الانتظار
ولحواء..
نصيبها مما ترك الغدير
على الحقل
تنكشف لها اسرار المقادير
تلاحقها المسادير
تحدث نفسها على المرآه بلغة العصافير
يذبل كل ما في الروض الا صوتها
وما خباته الشمس من محيها في القوارير
 كان الزمان مزهر مزدهر
فالخوف والعسكر والفواتير
هرطقة واساطير
والمقصلة فزاعة للطير
لا اخطر..
والسجن مخزن للقمح والتمر
لا اكثر..
الظلم عار
فالوطن دار
والانسان للانسان جار
لكن جدي كان ثاقب البصر
لا يامن الاقدار
قبل رحيلة نقش على الاحجار
ستكثر في الحقل المقابر
سينبت الجمر من رماد الازهار
سيعلو ببطئ الجدار
ويحجب ضوء الشمس والانوار
ستاكل الام اطفالها الصغار
ستتقيء الاغصان دمآ احمر
والاجساد ستدلى من الاشجار
سياتي على الناس زمانآ
القابض على الوطن
كالقابض على النار
سياتي درويشآ عابر
يحمل طاعون الذل للاحرار
فضحكنا ياوطني نحن الصبيا
 حتى اصابنا الدوار
كيف يعقل ان يدفن الاب طفلة
ويقول عار
كيف يذبح الاخ اخه
ويمحو ثار
كيف يحرق السلطان شعبه
ويهلل بالانتصار
قلنا اطغاث نبوة
وخيال شيخ هده الوقار
ورحل جدي على المجرى المقفر
دون تفسير او اعتذار
وفي يومآ ظليل
فسيح المزار
تشدو الطبول بعشق الودار
يسوق النسيم عبير وعطر
تجود الغيوم رزاز وخمر
اعلمنا الهدير..بحزن البحار
حذرنا الصرير..بشئم القرار
اتانا شرير..غريب الديار
يرقص من نشوة الطار
يدعي بانة اضاع حقوق البيعة
في مزاد الانتماء
يجاهر بان الجهل من صنف الدهاء
قال انا ربكم القدير
ولكن فقير
فاتوني بما يدخره التجار
انا ربكم المنير
ولكن ضرير
فاياكم والابصار
انا الفيصل
القيصر
الذي تتفتح لي ابواب القصر
بالخفاء
انا الذي هدمت سد الحديد والنحاس
وجند في جيشي وملشياتي
ياجوج وماجوج و بعض الانصار
طرزة من الدين عبائة
اخفيت بها عورتي والزجاجة
انا المقامر
الذي افرغ جيوب ابليس من الحلي والحيل
وخيرتة اما السجن واما العضوية
انا الماهر
الماكر
المغامر
جازفة بلاطفال في الاحراش
لألهو بلعبة حرب عرقية
سموا علي المدارس والشوارع والصغار
ابنوا لي المتاحف وديار
واجتنبوا كثيرآ من الفكر والافكار
فالتفكير
تكفير وسالوا الاقدار
ثم نادى من القصر
على المؤلفة جيوبهم
انتم اولي الامر حضور
فستعبدنا البواب المخمور
عاهرة ولي العهد المبرور
موظف المراسم المسرور
قائد الجيش المسعور
الجلاد المامور
القاضي الماجور
ومفتي العدل المحظور
واذاع البيان الاول
باسم الشعب
يحال هذا الشعب الى الصالح العام
والدمار
وباسمي انا..
حرمة الشعر لما فية من السحر
والشعراء ما ان دخلوا بلادآ
حتى اذلوا الطالح
واعلوا الصالح
وشعر اللعين نقطة ضعفي
فانا امي
ومن علم الناس القرائة
كانما قتل الملوك اجمعين
وطردني من اليسر
الى العسر
وحرمة النار الا على نفسي
احرق من اشاء ولا تحرق صوري
فانا سلطان من ورق
وعرشي من جذع الشجر
فالنار تاكلني ان لم تجد من حاشيتي
من تاكل
والمقربون المنعمون
اسرفوا ما تملكتم
واسرقوا ما تمكنتم
لا تبحثوا عن اللص بينكم
وتذكروا الشعب اشباه البشر
عاقبوهم بان تاكل الشائعة كبد الحقيقة
لا تقبلوا منهم قربانآ و لا نذر
ليخونهم قبل موسم الحصاد المطر
ازرعوا في حقولهم الصخر
انشروا بينهم المخبر والعسكر
فالحر ان جاع استخار
وان شبع ثار
وطني..
ومنذ 
دخل الدرويش بيننا
والبعض وزير
والاكثر من النصف فقير
لكن الكل اسير
فما التفسير
وطني..
هذا ماكان من انباء العصر
فانا اقص عليك ما منع
من النشر
فاين النصر
ولمتى الصبر
وشعار الدولة صقر
يصرخ علينا
"النصر لنا...ولكم الصبر"
......................................................................

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق