"ضحايا الحب والبندقية"
..
على وتر يفيض صبابتآ
كلما شيدنا على امتداد الفجر
شهيدآ آخر
وشيعنا هكذا عفوآ
على ضريح الفوضى
راية حلمآ لن يبارح الشاهد الزمني
...
النيل ..
النيل كان صرختة التي هزت تفاصيل المدينة
كان المدى الذي يهوى التسكع في الازقة
كان مطرآ ناضجآ
وحصادآ يعزف الناي
أدم..
أدم الليل المكحل بالتعب
الازرق العربي
العاشق الزنجي
أمير القبائل التي غرقت في الرمال
كان المعسكر لهات أدم
وكانت الحدود قيود أدم
وكانت المدافن زفاف أدم
ونكفى سر الحياة
على كفن الشظايا والصخور
ونطوى حدس الجسارة
في خطاب الخوف أو قل في مخاض
القهر
عذرآ
اخي الذي لم تنجبه امنا العاقر
لهذا الصمت بدعة
ولهذا الصوت اجتهاد
ولذلك السوط جهاد
...
أدم فتآ لة من العمر عشرون سنبلة
ورصاصة
ما كن يهوى الصحف السياسية
ولا حتى الرياضية
كان امْيٍ
كما شاء لة اللون ان يكون
يعيش بين مسافة لغمين..لا اكثر
قاب قبرين..او ادنى
اي حرف قد يحمل اعباء وصفك
ولم تكن لك احلام
وكان الحلم ترفآ كقطرة الماء النقى
أدم فلاحآ دون حقل
زف لطين الخصوبة
وكنا في زمان الخصومة
زف للقرى وهج الفحولة
وكنا في رحاب العنصرية
ونتظر..
يوم يزف للتى ملأت بعينيها السهول
للتى باركتها الفصول
ونذر سنين الحزن للضحكة المؤجلة
تعويذتآ للعمر المعذب
وغفا
غفا
تحت اشجار الامنيات العتيقة
يشتم رائحة الحبيبة
في جسد الاغنيات
وابليس جاء في ثوب المدينة
بلكنة امدر الحزينة
"اقترب يا أدم..
اقترب يا أدم..
لك ماشئت مني مباح
توجتك سيدي
زوجتك ازقتي
فنفض عنك القرى اليباس
واقترب.."
وصاحت عابرات الغيم لا يا ادم
جاشت مقل النسائم لا يا ادم
استحلفتك دارفور القضية
بأسماء من رحلوا
ولم ياتوا..
بكل من سجنوا وما عشقوا
بكل من ماتوا وما ولدوا
ببكرة قراها وما هتكوا
لا يا ادم..
اتُراك كنت تسمع نائحات الدمع تقطر
من نوافذ الحبيبة واسدلت الحقائب
هل وحل الرحيل اغرق
ذكرى المشاوير الظليلا
وعلى ضفاف الفجر
كان الوداع الداجي
ومن على جرح "كلمة"
دومآ تنزف الكلمات
يا مجروحة غدا نطيب الثرى العنيد
يا محبوبة غدا يفوح عبق الازمنة سحيقة
يا جلد صبحي
يا صوت ليلي
وغيمتي في السماء اليائسة
الا انة..
عندما يبقى رغيف الخبز مطلب
وسقف تفاوض
تموت اغنيات الحب فينا
وينتهي عصر الكتابة
وتعجز الاف القصائد
ان تتظاهر ضد الجوع
فصبري يا حبيبة
سوف آتيكي بقوت الصغار القادمين
سوف ابني لنا وطنآ
وكوخ
كي لا يرثوا تهمة الفقر الصغار القادمين
سارتدي الشوق معطف
ان امطرت علي الذكرى حنين
وسوف آتي بعد حين
ففي صحة الغد الذي قد لا ياتي اسيرآ
نخب كل اطلال الجراح على امتداد
النازحين
ونخب سابلات الريح فوق اضرحة الصالحين
ونخبك يا امدر
ها قد جئتك كما تودين
عارآ من كل الاحبة
مثقوب الصدر
مجهول الماضي
والماضي ما عاد يعرج علينا
منذ خبأة عطبرة القطارات الحنينة
يتقرح القلب زعبلات الخوف
مصلوب الوجهة انا
فالشرق مؤصدآ في وجه النيل
عطشآ لحد الصدأ
والجنوب بالامس كان هنا
سائحآ يجمع صور القتلى
وجراحآ تذكارية
ورحل في اول طائرة
والشمال احجيت الولد العاق الذي مازال يأوم القرية
والغرب جثة في النص
لاهوية
لا قضية
لا اهل ومعزون
ولا تصريحآ بالدفن الاخير
.
كانت امدر لافتتآ تنبت من الافق
بينما قدما ادم تحرث في الطريق
سنابل المسافات المبعثرة
كانت تكتظ بوجوه العابرين على عجل
ادم كان سحنتهم
رغم الانكار ملامحهم
حدقت فية المدينة
والحياة تدب في صخب العمارات
في لهاث المركبات
في الارصفة التي تزني آخر الليل
ثم تكبر في النهار
ما ابطئ السنوات
حينما تتراكم الامنيات
على كاهل الزمن الهرم
الاغنيات تبدو شاحبت الرؤى
ونحن ما زلنا نغني
لان اشجعنا لم يدون اسم قاتلة
لاننا تسامحآ غضضنا طرف الشوارع
كلما تقيئنا كومندان مبتدئ
على ناصية فجر عربيد
لاننا دومآ نجود على اللص بنصف المائدة
وكل الخزانة
ونلوم كلب جارتنا
.
لماذا كنت يا ادم تخطو صامدآ
صامتآ
لماذا لم تخبئ الكفن القديم
لماذا نقشت علية رسمة الوطن القديم
ودونة قبلة وهميتآ
من حبيبتآ رمزيتآ
مالحب الا تبريرآ لانتحار التعقل فينا
ومدخلآ لفجيعة الهروب
فعد اية الطفل مرت اخرى الى رحم الحبيبة
هنا الشمس جريمة
هنا البشارة قتيلة
المدن لسن خالدات
فلا تهدر فيهن غنائك وضفة النهر
المدن لسن آلهة
فلا ترهق الناي بوزر التوبة
هن باعوك الخطيئة
وقبضآ مكافئت احتراقك
فنزع اقمطة الصبر الفارغ
والعن من اشتراك حطبآ لموقدة
كي يدفئ جشعة
والعن من حجة نيابتآ عنك
ليغفر لة ذنب دمك
.
بلادي
بلادك
البلاد التي انشغلت بالبكاء على دفنك
البلاد التي كنت تبكيها وانت تدفن
كم تشبة درب الرجوع
طويلة..متعرجة..قاسية
متواطئ مع سواد الظنون
الا انها لا تبارح جرحك
هاهي الفاشر ارملة لم تبلغ سن الحزن بعد
تحي ادم..
وهنا بالامس كانت تلهو القرى المؤدة يادم
فباي ذنب وؤدة
الشواهد تعرف عن نفسها لذكريات ادم
هاهي السماء التي تسكع ادم في امسياتها
تلوح لة
حتى الخيام في جوف المعسكرات
ارتدت الحلي
للعريس المنتظر
كان الزفاف على عجل
القرويات يرقصن
ويذكرن الارض بالثمار التي لم
تزرع بعد
الايقاعات تمطر بعدما جفت اضرعت المواسم
السعف يظلل ما كان بالامس حلمآ
والحبيبة ما عادت بعيدة
ان تتزوج وهودج الحرب
محمولا على كتف الحكومات
هو ان لاتستمع لنشرة الطقس
هو ان تتحدى الطقس
وادم ما خلق ليتزوج من حبيبة
بل لتتقاسمة تراب الارض
ادم كان لهات المعسكر
كان حدود القيود
كان زفاف المدافن
وانكفى سر الحياة
على كفن الشظايا والصخور
هذه البلاد ما كانت حديقة الزنبق الموعود
هي خنادق من وجوة
وجوة الضحايا الذين عاشرتهم قبلة
وطنآ يحترف البكاء علينا
لايهم من الذي اطلق سراح الدمن
من الذي اسرج صهوة المدفعية
من الذي دوما
يرفع مقصلة فوق سارية الغرب المديون للالم
هكذا الموت عفويآ هنا
يلطخ عتبات البيوت
وادم حقآ ما ولد ليتزوج من حبيبة
بل ليمارس الحب مع هذه البلاد التي
تاتينا موت مبكرآ
البلاد التي تشتهيك شهيد
تغازلك سجين
تقبلك وانت الي المنفى
وتخفي عنك اشتعالها بالتصوف
كان ادم الليل الوقور
والحبيبة ضوء تناثر في سسهولة
والقذيفة مجهولة القضية
لا تحمل بصمات
ربما طائشة
مثل كل الجيوش التي اجتمت جسد القرى
وشردت من خرائطنا المدائن
هكذا الموت عفويآ هنا
يلطخ عتبات العيون
آة لو تعفيك جموع المعزين
عن مجاملة جنازتك
لتتغزل بحبك المدفون قربك
لتنال لمرة الخصوصية
مع المراة التي قاسمتك كل شئ
السهر في النجوم الشاردة
الارق في الغربة القاسية
العشم في الاماني الضائعة
الموت في لحظة غادرة
لتحرق حزنك بصمت كما عشت بصمت
لتبكي يا ادم كالنهر وحدك
فانت لم تبكي من قبل
لتمت لمرة على اختيارك
وانت من ادمنك الموت
ادم بفتح القلب وضم الظنون
هو النيل الذي هزت صرختة تفاصيل المدينة
والمدى الذي يهوى التسكع في الازقة
........................................................................
حسن سعيد الباشا
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق